حيدر صباح الجبوري يرحب بكم

كل المواضيع تعبر عن وجهه نظري ليست بالضروره ان تعجبكم
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 جواد ائئمه مناظراته

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
haidarsabah
Admin
avatar

المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 15/08/2007
العمر : 31

مُساهمةموضوع: جواد ائئمه مناظراته   الإثنين سبتمبر 10, 2007 5:11 am

مناظراته


اختلفت الأدوار التي مرت على كل واحد من الائمة (عليهم السلام) شدة ولينا، لإختلاف سيرة الحاكمين معهم، فالإمام موسى الكاظم (عليه السلام) قضى فترة من عمره الشريف في سجون هارون الرشيد، والإمام الرضا (عليه السلام) صار ولي عهد المأمون.
وكما أنها اختلفت من حيث سلوك الحاكمين معهم كذلك اختلفت في سلوك الناس معهم، ثم اختلفت أيضاً في ماهية الأسئلة والمناظرات التي واجهت كل واحد منهم (عليهم السلام).
فالإمام الصادق (عليه السلام) شهد موجة الحادية شديدة يتزعمها نفر من الملاحدة، فتصدى (عليه السلام) للقضاء عليها، فقد اجتمع بهؤلاء مراراً كاشفاً لشبهاتهم، منيراً لهم الطريق، وأملى على تلميذه المفضل بن عمر فصولا في التوحيد، تلاقفها العلماء من ذلك الوقت وحتى اليوم بالإكبار والاهتمام والشروح.
والامام الرضا (عليه السلام) تصدى لعلماء الأديان، أهل الملل والنحل، فكانت له معهم مناظرات طويلة، استجاب بعض هؤلاء لنداء الحق، ودخل في الاسلام. وقد أوقفناك على بعض تلك المناظرات في الباب السابق.
وللإمام الجواد (عليه السلام) دور آخر، فقد استاء العباسيون من مكانته عند المأمون وتزويجه له من ابنته، كما أن كبار العلماء والقضاة المعاصرين له حسدوه لما بلغهم من علمه وهو لم يزل في العقد الأول من عمره.
واجتمع هؤلاء وهؤلاء على مناظرته في الفقه والحديث وغير ذلك، آملين أن يبدو عجزه عن الإجابة فيتضعضع مركزه عند المأمون وأهل المملكة، وجماهير المسلمين الذين انشغفوا بعلمه.
لقد خابت آمال هؤلاء فقد خرج (عليه السلام) من هذا الاختبار مرفوع الرأس، وبقيت مناظراته حديث الأجيال خلال القرون الطويلة، تتعطر بذكرها المحافل والأندية.
نقدم في هذا الباب قبساً مما ورد من مناظراته (عليه السلام):

1- لما عزم المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) بانته أم الفضل، اجتمع اليه أهل بيته الأدنون منه فقالوا: يا أمير المؤمنين ناشدناك أن تخرج عنا أمراً ملكناه، وتنزع عنا عزاً قد لبسناه، وتعلم الأمر الذي بيننا وبين آل علي قديماً وحديثاً.
فقال المأمون: امسكوا والله لا قبلت من واحد منكم في أمره.
فقالوا: يا أمير المؤمنين أتزوج ابنتك وقرة عينك صبياً لم يتفقه في دين الله، ولا يعرف حلاله من حرامه ولا فرضاً من سنة –ولأبي جعفر إذ ذاك تسع سنين – فلو صبرت له حتى يتأدب ويقرأ القرآن، ويعرف الحلال من الحرام
فقال المأمون: إنه لأفقه منكم، وأعلم بالله ورسوله وسنته وأحكامه، وأقرأ لكتاب الله منكم، وأعلمه بمحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وتنزيله وتأويله منكم فاسألوه، فان كان الامر كما وصفتم قبلت منكم، وان كان الأمر على ما وصفت علمت أن الرجل خلف منكم.
فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي القضاة، فجعلوا حاجتهم اليه، وأطمعوه في هدايا على أن يحتال على أبي جعفر بمسألة في الفقه لا يدري ما الجواب فيها.
فلما حضروا وحضر أبو جعفر قالوا: يا أمير المؤمنين هذا القاضي إن أذنت له أن يسأل.
فقال المأمون: يا يحيى سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه لتنظر كيف فقهه.
فقال يحيى: يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيداً؟
فقال أبو جعفر: قتله في حل أم حرم، عالماً أو جاهلاً، عمداً أو خطأً، عبدا أو حراً، صغيراً أو كبيراً، مبدءاً أو معيداً، من ذوات الطير أو غيره، من صغار الطير أو كباره، مصراً أو نادماً، بالليل في أوكارها أو بالنهار عيانا، محرما للحج أو للعمرة؟
فانقطع يحيى انقطاعا لم يخف على أحد من أهل المجلس انقطاعه، وتحير الناس عجبا من جواب أبي جعفر.
فقال المأمون: اخطب يا أبا جعفر.
فقال: نعم يا أمير المؤمنين الحمد لله إقراراً بنعمته إلخ.
فلما تفرق أكثر الناس.
فقال المأمون: يا أبا جعفر إن رأيت أن تعرفنا ما يجب على كل صنف من الأصناف في قتل الصيد؟
فقال: نعم، إن المحرم إذا قتل صيداً في الحلّ، وكان الصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة، فان أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً؛ وان قتل فرخاً في الحلّ فعليه حمل قد فطم، فليس عليه القيمة، لأنه ليس في الحرم، وإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ؛ وإن كان من الوحش فعليه في حمار الوحش بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، فان لم يقدر فإطعام ستين مسكينا، فان لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما؛ وإن كان بقرة فعليه بقرة، فان لم يقدر فليطعم ثلاثين مسكينا، فان لم يقدر فليصم تسعة أيام؛ وان كان ظبيا فعليه شاة، فان لم يقدر فليطعم عشرة مساكين، فان لم يجد فليصم ثلاثة أيام، وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة حقا واجبا أن ينجزه إن كان في حج بمنى حيث ينحر الناس، وان كان في عمرة ينجزه بمكة في فناء الكعبة، ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفاً؛ وكذلك إذا أصاب أرنباً أو ثعلباً فعليه شاة، ويتصدق بمثل ثمن شاة، وان قتل حماماً من حمام الحرم فعليه درهم يتصدق به،ودرهم يشتري علفاً لحمام الحرم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم، وكلما أتى به المحرم بجهالة أو خطأ فلا شئ عليه إلا الصيد، فان عليه فيه الفداء بجهالة كان أم بعلم، بخطأ كان أم بعمد؛ وكلما أتى به العبد فكفارته على صاحبه، مثل ما يلزم صاحبه؛ وكلما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه، فان عاد فهو ممن ينتقم الله منه، وان دل على الصيد وهو محرم وقتل الصيد، فعليه الفداء، والمصر عليه يلزمه بعد الفداء العقوبة في الآخرة، والنادم لا شئ عليه بعد الفداء في الآخرة، وان أصابه ليلا في أوكارها خطأ فلا شئ عليه، إلا أن يتصيد، فان تصيد بليل أو نهار فعليه فيه الفداء، والمحرم للحج ينجز الفداء بمكة.
فأمر أن يكتب ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام)، ثم التفت إلى أهل بيته الذين أنكروا تزويجه فقال: هل فيكم من يجيب هذا الجواب؟
قالوا: لا والله، ولا القاضي يا أمير المؤمنين، كنت أعلم به منا.
قال: ويحكم أما علمتهم أن أهل هذا البت ليسوا خلقاً من هذا الخلق؟
أما علمتم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بايع الحسن والحسين وهما صبيان ولم يبايع غيرهما طفلين؟
أولم تعلموا أن أباهم علياً آمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ابن تسع سنين، فقبل الله ورسوله إيمانه ولم يقبل من طفل غيره، ولا دعا رسول الله طفلاً غيره؟
أولم تعلموا أنها ذرية بعضها من بعض، فجرى لآخرهم ما يجري لأولهم؟
ثم سأل (ع) يحيى فقال:
يا أبا محمد ما تقول في رجل حرمت عليه امرأة بالغداة، وحلت له ارتفاع النهار، وحرمت عليه نصف النهار، ثم حلت له الظهر، ثم حرمت عليه العصر ثم حلت له المغرب، ثم حرمت عليه نصف الليل، ثم حلت له الفجر، ثم حرمت عليه ارتفاع النهار، ثم حلت له نصف النهار.
فبقي يحيى والفقهاء بلساً خرساً.
فقال المأمون: يا أبا جعفر اعزك الله بين لنا هذا.
قال: هذا رجل نظر إلى مملوكة لا تحل له، اشتراها فحلت له، ثم اعتقها فحرمت عليه، ثم تزوجها فحلت له، فظاهر منها فحرمت عليه، فكفر الظهار فحلت له، ثم طلقها تطليقة فحرمت عليه، ثم راجعها فحلت له، فارتد عن الاسلام فحرمت عليه، فتاب ورجع إلى الإسلام فحلت له بالنكاح الأول، كما اقر رسول الله نكاح زينب مع أبي العاص بن الربيع، على النكاح الأول.
وللموضوع تتمة.



احتجاج الإمام الجواد (عليه السلام)

• قال ريّان بن شبيب : (لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أمّ الفضل أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) بلغ ذلك العبّاسيّين فغلظ عليهم ذلك واستنكروا منه وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا (عليه السلام) فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا: ننشدك الله، يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا (عليه السلام)، فإنّا نخاف أن يخرج به عنّا أمر قد ملكناه الله وينتزع منّا عزّاً قد ألبسناه الله، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت، وكفانا الله المهم من ذلك فالله الله أن تردّنا إلى غم قد تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره، فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكان أولى بكم، وأمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعاً للرحم، وأعوذ بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
وأمّا أبو جعفر محمد بن علي، فقد أخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنّه والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا أن الرأي ما رأيت، فقالوا: إنّ هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنّه صبيّ لا معرفة له ولا فقه فأمهله ليتأدّب ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك.
فقال لهم: ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم، وإنّ هذا من أهل بيت علمهم من الله تعالى ومراده وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرّعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت لكم من حاله. قالوا: لقد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه فخلّ بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في حقّه وظهر للخاصة والعامّة سديد رأي أمير المؤمنين فيه وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه، فقال لهم المأمون: شأنكم وذلك متى أردتم.
فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم ـ وهو يومئذٍ قاضي الزّمان ـ على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوماً للاجتماع فأجابهم إلى ذلك، واجتمعوا في اليوم الذي اتّفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك، وخرج أبو جعفر (عليه السلام) وهو يومئذٍ ابن تسع سنين وأشهر، فجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، فقام الناس في مراتبهم والمأمون جالسٌ في دست متّصل بدست أبي جعفر (عليه السلام).
فقال يحيى بن أكثم للمأمون: تأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسال أبا جعفر عن مسألة؟
فقال المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): سل إن شئت.
فقال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيداً.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): قتله في حلّ أو حرم؟ عالماً كان المحرم أو جاهلاً؟ قتله عمداً أو خطأً؟ حرّاً كان المحرم أو عبداً؟ صغيراً كان أو كبيراً؟ مبتدئاً بالقتل أو معيداً؟ من ذوات الكير كان الصّيد أم من غيرها؟ من صغار الصّيد أم من كباره؟ مصرّاً على ما فعل أو نادماً؟ في الليل كان قتله للصّيد أم بالنهار؟ محرماً كان للعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرماً؟
فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع، وتلجلج حتى عرف جماعة أهل المجلس عجزه.
فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثمّ نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه، ثمّ أقبل إلى أبي جعفر فقال له: أتخطب يا أبا جعفر؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين. فقال له المأمون: اخطب لنفسك جعلت فداك، فقد رضيت لنفسي وأنا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي وإن رغم أنوف قوم لذلك.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): الحمد لله إقراراً بنعمته، ولا إله إلاّ الله إخلاصاً لوحدانيّته، وصلّى الله على سيّد بريّته والأصفياء من عترته، أمّا بعد: فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال سبحانه: ﴿وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله مِنْ فَضْلِهِ والله واسعٌ عليمٌ﴾
ثمّ إنّ محمد بن علي بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد الله المأمون وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمد َ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو: (خمسمائة درهم) جياداً فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟
فقال المأمون: نعم قد زوّجتك يا أبا جعفر أمّ الفضل ابنتي على الصّداق المذكور، فهل قبلت النّكاح؟ قال أبو جعفر (عليه السلام): نعم قد قبلت ذلك ورضيت به.
فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم من الخاصّة والعامّة.
قال الريّان: لم نلبث أن سمعنا أصواتاً تشبه الملاّحين في محاوراتهم، فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضّة تشدّ بالحبال من الأبريسم على عجلة مملوءة من الغالية، فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية ففعلوا ذلك، ثمّ مدّت إلى دار العامة فتطيّبوا بها، ووضعت الموائد فأكل الناس، وخرجت الجوائز إلى كلّ قومٍ على قدرهم.
فلمّا تفرّق الناس وبقي من الخاصة من بقي، قال المأمون لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إن رأيت أن تذكر الفقه فيما فصلته من وجوه قتل المحرم لنعلمه ونستفيده.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): نعم إنّ المحرم إذا قتل صيداً في الحلّ وكان الصيد من ذوات الطّير وكان من كبارها فعليه شاة. وإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً، وإذا قتل فرخاً في الحلّ فعليه حمل قد فطم من اللّبن، فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، فإذا كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه بقرة وإن كان نعامة فعليه بدنة وإن كان ظبياً فعليه شاة، فإن كان قتل شيئاً من ذلك في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة. وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان إحرامه للحجّ نحره بمنى، وإذا كان إحرام بعمرة نحره بمكّة، وجزاء الصّيد على العالم والجاهل سواء، وفي العمد عليه المأثم، وهو موضوع عنه في الخطأ، والكفّارة على الحرّ في نفسه، وعلى اليّد في عبده، والصغير لا كفّارة عليه، وهي على الكبير واجبة، والنّادم يسقط ندمه عنه عقاب الآخرة، والمصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة.
فقال المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك؟ فقال أبو جعفر ليحيى: أسألك؟
قال: ذلك إليك جعلت فداك، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلاّ استفدته منك.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلما ارتفع النّهار حلّت له. فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له فلمّا غابت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلمّا كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له. ما حال هذه المرأة؟ وبما حلّت له وحرمت عليه؟
فقال له يحيى بن أكثم: لا والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال، ولا أعرف الوجه فيه فإن رأيت أن تفيدنا؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذه أمة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبي في أوّل النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلمّا ارتفع النّهار ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له. فلمّا كان وقت المغرب ظاهَرَ منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظّهار فحلّت له، فلمّا كان نصف الليل طلّقها تطليقة واحدة فحرمت عليه فلمَا كان عند الفجر راجعها فحلّت له.
قال: فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته وقال لهم: هل فيكم من يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب؟ أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال؟
قالوا: لا والله إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى. فقال: ويحكم إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإنّ صغر السنّ لا يمنعهم من الكمال، أما علمتم أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وهو ابن عشر سنين وقبل منه الإسلام وحكم له به ولم يدع أحداً في سنه غيره وبايع الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما دون الستّ سنين ولم يبايع صبيّاً غيرهما؟ أو لا تعلمون الآن ما اختصّ الله به هؤلاء القوم وأنّهم ذرّية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم.
قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين، ثمّ نهض القوم فلمّا كان من الغد حضر الناس وحضر أبو جعفر (عليه السلام) وصار القواد والحجاب والخاصّة والعمّال لتهنئة المأمون وأبي جعفر (عليه السلام) فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق ورقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنية واقطاعات، فأمر المأمون بنشرها على القوم من خاصّته فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرّقعة التي فيها والتمسه فأطلق له، ووضعت البدر فنثر ما فيها على القواد وغيرهم، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا، وتقدّم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ولم يزل مكرماً لأبي جعفر (عليه السلام) معظماً لقدره مدّة حياته، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته)

_________________
لا تشكو للناس جرحا انت صاحيه لا يؤلم الجرح الى من به الم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://haidarsabah.ahlamontada.com
 
جواد ائئمه مناظراته
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حيدر صباح الجبوري يرحب بكم :: منكم واليكم-
انتقل الى: